محمد جمال الدين القاسمي
449
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
التوكل هو أن يراعي الإنسان الأسباب الظاهرة ، ولكن لا يعول بقلبه عليها بل يعول على عصمة الحق إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 160 ] إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ كما فعل يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ استفهام إنكاريّ مفيد لانتفاء الناصر ذاتا وصفة وبطريق المبالغة . وهذا تنبيه على أن الأمر كله للّه ، وترغيب في الطاعة ، وفيما يستحقون به النصر من اللّه تعالى والتأييد . وتحذير من المعصية ، ومما يستوجبون به العقوبة بالخذلان . كذا في الكشاف . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل والتفويض إليه ، لعلمهم أنه لا ناصر سواه ، ولأن إيمانهم يوجب ذلك ويقتضيه - كذا في الكشاف - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 161 ] وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قرئ بالبناء للمعلوم ، أي ما صح وما تأتّى لنبيّ من الأنبياء أن يخون في المغنم ، بعد مقام النبوة وعصمة الأنبياء عن جميع الرذائل ، وعن تأثير دواعي النفس والشيطان فيهم ؛ وبالبناء للمجهول ، أي ما صح أن ينسب إلى الغلول ويخوّن . روى أبو داود والترمذيّ « 1 » عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ، في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : لعل رسول اللّه أخذها ، فأنزل اللّه وَما كانَ لِنَبِيٍّ . . . الآية . قال الترمذيّ : حسن غريب . ورواه ابن مردويه عن ابن عباس أيضا ، ولفظه : اتهم المنافقون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشيء فقد ، فأنزل اللّه تعالى وَما كانَ لِنَبِيٍّ . . . الآية - وهذا تنزيه لمقامه صلى اللّه عليه وسلم الرفيع وتنبيه على
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 3 - سورة آل عمران ، 17 - حدثنا قتيبة .